ابن الوزان الزياتي
214
وصف افريقيا
وعلى الرغم من استرداد سلا بسرعة فإنها ظلت بعد ذلك أقل سكانا وأقل عناية . ونجد في كل المدينة ، ولا سيما قرب جدار السور ، الكثير من البيوت الخالية التي تحتوي على أعمدة بديعة جدا ونوافذ من الرخام المختلفة الألوان . ولكن لا يقدرها الأهالي حق قدرها في أيامنا . وضواحي سلا كلها رملية . وتوجد بعض الأراضي الزراعية التي ينبت فيها القليل من القمح . ولكن البساتين عديدة وكذلك الحقول التي تنتج كمية كبيرة من القطن . ومعظم سكان المدينة من الحاكة الذين يصنعون قماشا من القطن يبدو شديد النعومة وجميلا جدا . وتصنع كذلك في سلا كمية عظيمة من الأمشاط التي تصدر إلى مختلف المدن في مملكة فاس ، وذلك لأنه يوجد بجوار هذه المدينة غابة مليئة بأشجار البقص وأنواع أخرى من الشجر التي يصلح خشبها لعمل الأمشاط . ويعيش الآن أهل سلا عيشة طيبة . إذ يوجد فيها حاكم وقاض وعدد من الموظفين الآخرين ، مثل موظفي المكس وجباية ضرائب المعاملات التجارية ، وذلك لأن الكثير من التجار الجنويين يقصدونها ويعقدون فيها صفقات هامة ، ويلقون من الملك اهتماما ورعاية لأن تجارتهم تحقق له موارد جزيلة . ولهؤلاء التجار مستودعاتهم في كل من فاس وسلا . وعند شحن بضائعهم يتعاونون فيعمل الواحد منهم لحساب الآخر . وقد وجدتهم صادقين جدا وبشوشين للغاية في المعاملات . وهم ينفقون الكثير من المال كي يحصلوا على صداقة الأمراء ورجال الحاشية . وهم لا يفعلون ذلك عن جشع ورغبة في استغلال هؤلاء العظماء للحصول على المال بل ليتمكنوا من العيش في أوضاع كريمة في هذه البلاد الغريبة عليهم . وكان يوجد في أيامي وجيه من جنوه مبجل بشكل خاص يدعى توماسو دومارينو ، وهو رجل عاقل وطيب حقا ، وغني جدا ، وكان الملك يكن له تقديرا كبيرا ويحبه كثيرا . وعاش ثلاثين سنة في فاس ، وحينما وافته منيته ، عمد الملك ، تنفيذا لوصية هذا الوجيه إلى نقل جثته إلى جنوا . وقد خلف هذا الرجل بضعة أبناء كلهم أغنياء ومحترمون لدى الملك وكل حاشيته . فنزاره فنزارة « 58 » ليست بالمدينة الكبيرة جدا ، ولكنها قامت في سهل جميل للغاية على يد
--> ( 58 ) تحدد النصوص العربية موقع فنزارة على طريق فاس ، قرب سلا ، ولكن لم يعثر على موقع هذه البلدة حتى الآن .